السيد كمال الحيدري
197
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
السيّد محسن الأمين رحمه الله حيث يقول : « إن المجتهدين في النجف الأشرف انهمكوا في علم الأصول والفقه إلى درجة الإفراط » ، ويضرب على ذلك مثلًا بالميرزا حبيب الله الرشتي المتوفّى سنة 1312 ه - الذي كان أعظم المجتهدين تدريساً في زمانه ، وكان يعمد في درسه إلى التطويل العجيب حتى قيل إنّه بقي في تعريف البيع شهوراً ، وكان ذلك مألوفاً في ذلك الزمان ، ولكنه في رأي السيّد محسن الأمين من قبيل تضييع العمر في ما لا فائدة فيه . ويقول السيّد محسن الأمين : « إنّ عشرات المجلّدات الضخمة كتبت في علم الأصول ، فكان ذلك تعقيداً للعلم وتبعيداً لا تعبيداً ، ولو كانوا قد نقّحوا تلك الكتب وهذّبوها لكان عشرها كافياً » « 1 » . كذلك نجد مثل هذا الرأي أيضاً عند السيّد محمّد حسين فضل الله حيث يقول : « إنّ الاستغراق في الجانب العقلي الموجود في علم الأصول خاصّة عند الشيعة ، وبعد تطوّر المدرسة الأصولية عندهم ، ربّما يبعد الفقيه عن الصفاء والفهم المعرفي للنصّ ، ونحن نعرف أن النصّ يقوم أصلًا على أساس الفهم المعرفي ، ولكن بعض الناس تجده يتعاطى مع النصوص كما لو كانت خطوطاً هندسية جامدة ، بينما نعتبر أن النصّ حالة متحرّكة وفي تفاعل دائم مع الحياة . . الأمر الذي أنشأ فجوة بين مضمون الفكر الأصولي ، وبين الآفاق التي يطلّ عليها الحكم الشرعي ويتحرّك في إطارها ، وهذا هو الذي أدّى إلى أن يبتعد الكثيرون من الفقهاء ، عن الذهنية العفوية التي تستطيع أن تفهم بطريقة طبيعية ، وربما أصبح بعضهم يرون أن تعقيد الألفاظ هو أساس في العلم ، بحيث إنّ الإنسان لو كتب نظرية أصولية بأسلوب مفهوم فإنّهم لا يعتبرونه أسلوباً علمياً ، كما أنّهم يرون الإنسان الذي يفهم النصّ بطريقة عقلانية
--> ( 1 ) راجع كتاب أزمة العقل الشيعي ، نقلًا عن : أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين : ج 5 ص 421 .